العقل السعودي ما هو الا أنموذج لعقول الأمم النايمة= عفوا النامية. جميع المشاكل التي نناقشها يوميا في كل زاوية من زوايا الحياة مردها ذلك الصندوق المقفل الذي نحمله بين اكتافنا..التفاصيل الدقيقة للمشاكل اليومية التي يكتب عنها على الصفحات ونسمعها كل يوم ماهي الا مخرجات وبرمجات وافرازات ذلك الصندوق السحري الذي تبرمج – شعرنا ام لم نشعر – بنسق غريب… عندما لم يقم التعليم (وغيره) بدوره المطلوب بتشكيل عقول الصغار ليفكروا بشكل صحيح. و(صحيح) هنا تعني التفكير بتجرد وحيادية وبشكل نقدي والتصرف وفق منظومة اخلاقية – يفترض ان البيت والمدرسة زرعاها لدى النشء- لا يشوهها السائد الاجتماعي ومفردات الثقافة السائدة لانها –مضروبة – وتحتاج الى اعادة فرمته. (المضروب الذي اقصده هو أساليب التصرف والمنطق المشقلب في اتخاذ القرار وتبرير تصرفاتنا).
تصرفاتنا، تفكيرنا، تعاملنا مع بعضنا،كلها تنبع من نظام فكري متشكل وراسخ يحركنا ويبرر لنا ما نقوم به. ما أريد ان اقوله هو أن الحل لا يكون بمعالجة الاعراض الجانبية للمشكلة بل بالغوص في أعماق ذلك الصندوق واعادة بنائه (Reverse engineering it). المشكلة مثلا ليست في المناهج. لماذا؟ في الجامعة مثلا تدرس مناهج امريكية، لماذا اذا الطالب الذي يدرس ذلك المنهج لا يأتي بما يأتي به الأمريكي (تفكير ناضج، وضوح في الهدف). قد يقول قائل المشكلة في المدرس، هذا الكلام نصف صحيح. لماذا؟ المدرس مجرد منتج لذلك المصنع الكبير (المجتمع –البيت-المدرسة) الذي دائما يخطئ في الصياغة المناسبة لتلك العقول. بالعربي الفصيح المشلكة عندنا في صياغة العقل. والحل يجب أن يبدأ بالبحث في هذا العقل المحلي وتفكيكه ، كيف يفكر، كيف يعمل، ومن ثم نفكر في كيفية اعادة صياغته. طبعا اعادة الصياغة لا تتم في فراغ ولا تتم في معمل معزول. أعني يستحيل أن ننحي الوضع الحالي لهذا العقل. بل يجب أن نأخذ في الاعتبار المعطيات الحالية عند وضع أليات معالجة هذه المعضلة.
مشكلة التفكير
يوليو 27, 2010 من تأليف saad912